geographie
  الجغرافية الإقتصادية
 

بسم الله الرحمن الرحيم


الجغرافية الإقتصادية للأستاذ زركف السداسي الثالث 
2008/2009


                              الجـغـرافـــــــــــية الاقتصـــــــــاديــــة
        الجغرافية الحديثة والجغرافية الاقتصادية:
تهتم الجغرافيا بصفة عامة بدراسة توزيع وتنظيم المظاهر المختلفة الطبيعية والبشرية على سطح الأرض فالجغرافية علم قديم يرجع الفضل في تأسيسه إلى اليونانيين القدماء فالجغرافية القديمة كانت علما وصفيا يهتم بسرد الحقائق والمشاهدات المتصلة بالعالم وسكانه فقد ضلت الجغرافيا علما وصفيا حتى القرن 18 اد انتقل هذا العلم إلى مرحلة جديدة يظهر من خلال العلاقات المتبادلة بين الظاهرة المختلفة ومحاولات الربط بينهما .وهكذا أصبح البحث الجغرافي يتسم مجال اهتمامه بالاتساع الكبير فهو يتعلق بسطح الأرض باعتباره ميدان البشرية وهذا يعني أن الجغرافية تنقسم أساسا إلى قسمين أساسيين .
         -الجغرافيا الطبيعية : وينحصر اهتمامهابدراسة الأرض وتاريخ تطورها وسطحها ومظاهر هذاالسطح و ومراحل تطوره وتحوله فضلا من غلافها المائي الحيوي بعيدا عن اثر الإنسان في ذلك كله ولقد ظهرت في نطاق علوم الجغرافية الطبيعية عدة أقسام تتمثل في الجغرافية الفلكية والمناخية والبحرية والنباتية والجيومرفولوجية والتربة.
         -الجغرافيا البشرية : تهتم بدراسة الإنسان نفسه وما يتعلق بأصوله ونشأته وما أحدثه بوجوده على سطح الأرض من تغيرات وتطورات في إطار أنواع مختلفة من الدراسات الجغرافية مثل جغرافية السكان الجغرافية التاريخية والجغرافية الاجتماعية –جغرافية المدن- الأرياف –السياسة – السياحة ثم جغرافيا الأنشطة البشرية أي دراسة الإنسان المنتج والناقل والمستهلك .... في إطار أنظمة الإنتاج المختلفة التي تحدد العلاقات الاجتماعية ومن هنا تكون للجغرافيا علاقة بعلمي الاقتصاد والاجتماع. فإذا كان المهتم بعلم الاجتماع يدرس ويحلل المجموعات البشرية بإبراز الخاصيات الأساسية –العائلة – الدين – النشاط الاقتصادي .... فان الجغرافي يضع المجموعات البشرية في مجالها ثم يبحث عن العلاقات بينه ومكونات الوسط في حين يهتم الاقتصادي بالأنظمة والقوانين العامة للإنتاج الذي يعبر عنها هذا الاقتصادي بصيغ وقواعد رياضية على شكل نماذج. فالجغرافية إذن علم ينظم معرفة العالم حول موضوع المجال. فهي تترجم المضمون اللامجالي لعلوم عديدة باستعمالها لمفهوم المجال لذلك تشترك مع هذه العلوم في منهجية التحليل في الأمثلة والنظرية وحتى في المفاهيم .
        - الاقتصـــــــاد : يعتبر جزء من العلوم الاجتماعية وهو علم حديث جدا إذا ما قرن بالعلوم الأخرى التي اهتمت بها الحضارات القديمة كالجغرافيا – الفلك – الفلسفة فقد ظهر أول كتاب للاقتصاد السياسي سنة 1615 لمؤلفه الفرنسي antoine وتطور علم الاقتصاد مع المؤلفين الكلاسيكيين الانجليز خلال القرن 18-19 ويعني هذا أن علم الاقتصاد ظهر وتطور في العصر الحديث أي خلال فترة نهضة اوروباوتطورها الصناعيوالذي عرف بالثورة الصناعية وهي ثورة عملت على تطوير الإنتاج كما خلقت علاقات إنتاجية جديدة لم تكن معروفة من قبل وأصبح الاقتصاد في القرن 20 عبارة عن مادة علمية له طرقه ومناهجه .ويدرس هدا الاقتصاد قوانين الإنتاج والتبادل والاستهلاك في المواد المنتجة في المجتمعات البشرية المختلفة وتبحث هذه القوانين في قيمة المنتوج وبالتالي في عناصر وعوامل الإنتاج وينقسم الاقتصاد إلى فروع منها الاقتصاد الزراعي –اقتصاد الشغل –الاقتصاد الحضاري والمجالي –الإقليمي ولهذه الفروع الأخيرة علاقة بعلم الجغرافيا .
         -الجغرافية الاقتصادية: تعتبر الجغرافية الاقتصادية فرعا هاما في فروع الجغرافية البشرية التي عرفت تطورات كثيرة خلال القرنين الآخرين شانها في ذلك شان بقية العلوم التي كان التقدم في أي منها يقود إلى التقدم في دراسة العلوم الاخرى وأصبح التعريف بهذا العلم وتحديد وضع الجغرافية بين العلوم الاجتماعية والطبيعية الاخرى يحظى باهتمام كبير لدى الجغرافيين والعلماء الباحثين في مجالها .لقد استعملت كلمة الجغرافية الاقتصادية لأول مرة في نهاية القرن 19 من طرف الألماني GDTC82 والذي يمكن اعتباره أول مؤسس لهذا العلم.وتهتم الجغرافيا الاقتصادية بدراسة أشكال النشاط الاقتصادي وتركيبه السكاني على سطح الأرض وما يتدخل مع هذا التوزيع السكاني من التأثيرات المتبادلة بين الوسط الطبيعي والسكاني . قد تصل إلى درجة التحكم في أشكال الإنتاج والاستهلاك لفترات زمنية مختلفة نتيجة لخلفيات حضارية وتكنولوجية . وتتسم الدراسة في الجغرافية الاقتصادية بدينامية مهمة لذالك يصبح من الصعب ملاحقة كل أشكال التغيرالاقتصادي التي تحدث باستمرار فيواجه المتهم بالجغرافية الاقتصادية مصاعب في جميع البيانات وتحليلها وترتبط هذه الدينامية بالتغييرات السياسية التي تؤثر على الإنتاج . ونظرا لكون النشاط الاقتصادي يشمل جميع أنحاء العالم فانه من الصعب إعطاء صورة تفصيلية عن العالم بأكمله في الجغرافية الاقتصادية بل يمكن الاقتصار على بعض الصور الأساسية لأشكال الإنتاج مع دراسة تفصيلية لأشكال وأنماط هامة مفيدة ومعبرة حسب الأقاليم الاقتصادية.هذه الأخيرة التي عرفها MAC KARTI *مناطق جغرافية تتفق فيما بينها بأنها في نفس الوقت مرحلة التقدم الاقتصادي *. هذه المراحل هي:1- مرحلة الصيد والجمع والالتقاط 2-مرحلة استخراج المعادن 3- مرحلة الرعي 4- مرحلة الزراعة 5- مرحلة الصناعة 6- مرحلة التجارة والخدمات. وأضاف البحث HASSINGER هو الأخر الإقليم أن مهمة الجغرافية الاقتصادية هي دراسة العلاقة بين الاقتصاد والمكان الجغرافي وهدفها يجب أن يقسم سطح الأرض إلى أقاليم اقتصادية ودراسة أشكال ومميزات هذه الأقاليم *.كما عرفها البعض الأخر بأنها *العلم الذي يبحث أوجه الأنشطة المختلفة والتي ترتبط بإنتاج وتوزيع واستهلاك موارد الثروة الاقتصادية وعلاقة ذلك بالمكان * وعبر عن هذا العلم البعض الأخر بأنه دراسة *بأنه دراسة بين عوامل البيئة الطبيعية والظروف الاقتصادية والحرف الإنتاجية وتوزيع منتجاتها * وقد جاء تعريف أخر يقول *العلم الذي يضم العوامل الجغرافية المؤثرة في إنتاج وتبادل السلع * كما تنعت أيضا *بأنها تلك الدراسة التي تبحث في مجهودان الإنسان والمشاكل التي تواجهه في كفاحه للعيش كما تتناول توزيع الموارد والأنشطة الاقتصادية المختلفة * ويمكننا أن نستخلص من كل هذه التعاريف أن الجغرافية الاقتصادية هي * العلم الذي يهتم بدراسة الأنشطة الاقتصادية للإنسان وعلاقة ذلك بالبيئة*
           وتظهر هده التعاريف الخاصة بالجغرافيا الاقتصادية أي كانت مدى ارتباط الجغرافية الاقتصادية واعتمادها على العديد من الدراسات الاخرى المتصلة بعناصر لها أهميتها الجغرافية كالدراسات الاقتصادية الصرفة وقوانينها الاقتصادية وبالنظم السياسية وقوانينها ونظم الضرائب والنظم النقدية السائدة دون نكران استقلالية منهج الدراسة الجغرافية الاقتصادية وارتباطها بالميدان الجغرافي أكثر من أي ميدان أخر فهي ترتبط ارتباطا وثيقا بالعديد من الدراسات البشرية والاجتماعية والسياسية وبالخصوص علم الاقتصاد والعلوم المرتبطة به نظرا لاهتماماتها بدراسة ظواهر الإنتاج والاستهلاك والتبادل في العالم كله بوجه عامر باعتباره كيان اقتصادي كبير من ناحية وفي قطر من أقطار العالم كل على حدة مستهدفا الإجابة على العديد من التساؤلات من وجهة نظر الجغرافية التي تتركز حول النشاط الإنساني المتعلق بكيفية تامين الإنسان لمتطلبات معيشية من خلال استغلال الإمكانيات والموارد الطبيعية والبشرية المتاحة له ونمط هذا الاستغلال وذلك عن طريق النقاط التالية :
-                    إنتاج والنشاط الاقتصادي القائم في مكان معين (إقليم)
-                    أين يمكن أن يقام النشاط الاقتصادي في كل من الدول ذلك انه من غير الضروري إمكانيات قيام الإنتاج في جميع مناطق الدولة.
-                    أين يقاوم هذا النشاط فعلا :مثلا أين يزرع الشمندر السكري أين يزرع منتوج معين أو أين توجد صناعة الحديد – أين تصنع السلع أو تقام حرفة من الحرف .
-                    لماذا يقاوم هذا النشاط أو ذاك في مكان معين دون الأخر وهذا هو دور الجغرافيا في التعليل والتفسير ووضع خرائط توزيع الإنتاج.
-                    كيفية مباشرة هذا الإنتاج وما يتضمنه ذلك من عرض وتحليل الحضارية للدول وبيان أما إذا كان النشاط الزراعي           
                             يستخدم وسائل وتقنيات حديثة أم أنها تتم بطريقة بدائية.
-                    ما هي قوانين قيام هذا النشاط الإنتاجي وفي أي فصل من فصول السنة.
-                    ما هي خصائص هذا النشاط الإنتاجي وهل يقتصر على مجرد تحقيق الاكتفاء الذاتي لم يحقق فائضا
-                    هل يتميز بالتخصص أو التنوع.
والتعرض للموضوعات المشار إليها يمكننا من دراسة وفهم الكثير من الأوضاع الاقتصادية لدول العالم المختلفة وقد اتفق الباحثين والدراسيين على أن ميدانها ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- الإنتـــــــــاج: ويشمل استخلاص وتصنيع الخامات الحيوية والحيوانية وبكافة أنواعها.
2- النقل والتجارة: ويشمل توزيع السلع المختلفة وتبادلها بين المنتج والمستهلك
3- الاســـــتهلاك: وهو هدف النشاط الاقتصادي بأكمله ويعتبر القسم الرئيسي في دراسة الجغرافيا الاقتصادية.
وقد أدى تعدد موضوعات الجغرافيا الاقتصادية واتساع ميدانها إلى تقسيمها إلى عدة أقسام من طرف المهتمين بها وان كانوا قد اختلفوا في طريقة عرضها والمتمثل بشكل عام في ثلاثة أقسام –الجغرافية الزراعية – الجغرافية            
         الجغرافية الاقتصادية النقل الموارد والتجارة .
 
علاقة الجغرافية الاقتصادية بالعلوم الأخرى
إن الإحاطة بالعلوم الأخرى شيء هام للاستيعاب الناتج الموضوعية التي ينتهي إليها البحث في تلك العلوم وهي حصيلة يجب أن يستعين بها الجغرافي في فهم وتفهم الظاهرة الجغرافية وفي الوصول إلى تحليل منطقي لها وبالتالي نستطيع ابتكار نتائج تتصل بالظواهر الطبيعية التي هي موضوع دراسته . فمثلا إذا أردنا دراسة زيت البترول نجد أن عملية اكتشافه من اختصاص هندسة البترول وعملية تكريره ونقله هي عملية صناعية أما عملية التسويق والتوزيع فتدخل في علم الاقتصاد أما دور الجغرافيا الاقتصادية فهو دراسة مشاكل الموقع وهل الموقع مناسب للإنتاج وأين ستقوم مناطق وأين يمكن أن تقام عملية التكرير ودراسة وسائل المواصلات والبحث عن أصلح ا ثار البيئة على الإنتاج ودراسة السلع المنافسة ومناطق إنتاجها ومن هنا كانت الإحاطة بنتائج العلوم الطبيعية والإنسانية الهامة جدا للجغرافي نظرا لان ميدان دراسة الجغرافية يتضمن الميد نين معا ولقد أدى دالك إلى أن وصف الباحثين الجغرافيا بأنها علم تركيبي بمعنى انه يتركب من مجموعة متنوعة من نتائج العلوم .لكن الأمر ليس كذلك وإنما الهدف الأساسي هو أن يكون لدى الجغرافي القدرة على التوفيق بين هذه النتائج والتنسيق بينهما لتكون معبرة في مجال موضوع دراسته لبعض الظواهر سواء كانت طبيعية أو بشرية والجغرافيا الاقتصادية تاخد اسمها من الجغرافيا وذلك يعني أنها تؤكد على دراسة المكان بخصائصه الطبيعية والبشرية .كما تاخد صفاتها من الاقتصاد وكلمة الاقتصاد هنا تعني تلك الأجزاء من العلوم التي تتعلق بالتطبيقات. غير أن الجغرافيا الاقتصادية لاتهتم بالجوانب التطبيقية لعلم الجغرافية وإنما تهتم بالجوانب الاقتصادية .
         وللجغرافية الاقتصادية علاقة وطيدة بعلم الاقتصاد إذ تعالج بعض النظريات والموضوعات التي يدرسها علم الاقتصاد فان العلاقة وثيقة بين العلمين . فعلى دارس الجغرافيا الاقتصادية أن يهتم بمبدأ وقواعد ونظريات علم الاقتصاد حتى يستطيع تفسير العوامل الاقتصادية المؤثرة في إنتاج وتبادل واستهلاك السلع والخدمات وعلى دارس الاقتصاد أن يدرس الجغرافية الاقتصادية التي تعالج موارد الثروة الاقتصادية التي تهدف إلى تحقيق غايات الإنسان فالاقتصاديون في حاجة إلى فهم الأسس الاقتصادية داخل الأقاليم الجغرافية المختلفة وعليهم البحث في المشكلات التي تنتج عن ندرة الموارد وهذه الندرة نتيجة لكثرة الحاجيات ولذلك نشأة النظم الاقتصادية لعلاج المشكلة الاقتصادية كمشكلة الإنتاج . فعلم الاقتصاد لا يدرس الجهد الذي يبدله الإنسان حتى يتمكن من إشباع حاجياته المتعددة وطرق إشباعها بأقل جهد واقل تكلفة فالحاجيات هي المحرك والجهد الذي يبدله الإنسان هو الوسيلة بينما إشباع الحاجة هو الغاية . فالاقتصاديون في دراستهم لغلة يتناولون الموضوع من الجوانب التي تتحكم في أسعاره والعرض والطلب وتقلبات الأسعار وتكاليف الإنتاج وتمويل مشروعات الإنتاج والتخزين والتسويق دون الربط والتوزيع والوصف والتعليل الذي تهتم به الجغرافية الاقتصادية. لكن الجغرافية الاقتصادية تعالج الموضوع بطريقة تختلف عن ذلك فهي تتناول دراسة القطن في ناحية طبيعية.هذه المادة والعوامل المتحكمة في إنتاجها وتوزيعها الجغرافي وتحليل هذا التوزيع وكمية الإنتاج أي أنها تهتم بالإنتاج في حين يهتم علم الاقتصاد بالتوزيع والاستهلاك ومن هنا تتضح العاتقة بين العلمين.فهناك ارتباط بين الإنتاج والتوزيع والاستهلاك كما تتناول العلوم الزراعية نفس الموضوع حيث يهتم دارس العلوم الزراعية في دراسة منتوج معين "القطن " بحيث يركز على ظروف الزراعة والتركيز على غلة ما في فصل معين والعوامل المؤثرة في زيادة الإنتاج والتهجين .كما توجد علاقة بين الجغرافية الاقتصادية والإحصاء فالجغرافية الاقتصادية تدرس السلع والخدمات وتقيس العلاقات بينهما ولا يكون ذلك دقيقا إلا باستخدام المقياس الرياضي  وهذا ما يقوم به رجل الإحصاء حيث يقوم بوضع القوانين الرياضية الصالحة لاستخدامها في الجغرافية الاقتصادية ولذلك كان من الضروري أن يلم دارس ج - إق بالإحصاء.
         مناهج البحث في الجغرافية الاقتصادية
إن كلمة منهج تعني الصفة العامة للدراسة أو البحث فلاشك أن هناك أوجه اتفاق بين الجغرافيين وخاصة في الخطوط العريضة لموضوعات الجغرافية. إلا أن هناك أيضا أوجه تفاوت تتركز حول تابعية بعض الموضوعات أو الدراسة التفصيلية جدا للجغرافية كما أن هناك أوجه التفاوت في اختيار أنسب المناهج وطرق ووسائل البحث أو الدراسة بالإضافة الى التفاوت في تفصيلات تحليل وعرض المعلومات سواء أن كانت مقدمات أم نتائج ورغم أن أوجه التفاوت في الرأي التي تتعلق غالبا باتجاهات واهتمامات معينة قد تكون كثيرة أو قليلة بقدر لا يناسب موضوع الدراسة.فعند وصفنا لبحث مقال بأنه ذو منهج إقليمي فهذا يعني أنه يعالج الموضوع على ساس تصنيف إقليمي،وكذلك إذا قلنا أنه ذو منهج موضوعي فهو يعالج الموضوع الرئيسي في صورة مجمعة من الموضوعات الثانوية التي تتبعه وفي هذين المنهجين المعروفين يمكن أن نعطي أوصافا ثانوية فنقول منهج موضوعي بطريقة تحليلية أو منهج إقليمي بطريقة تحليلية. كما يمكن أن نعطي أوصافا أخرى تابعا لوسيلة البحث.وفي الجغرافية بصفة عامة و ج- إق من الصعب إتباع منهج واحد في كثير من الأحيان نظرا لتعدد الفروع فبعض الفروع يتطلب دراسة للجانب الطبيعي والبعض للتركيز على الجانب البشري بصوره أكثر بينما تتطلب بعض الموضوعات التركيز على شقين معا ونظرا لتعدد الفروع بالإضافة الى تنوع الطرق التي يمكن إتباعها يصبح من الصعب توحيد المنهج الذي يتبع و خاصة إذا وضعنا في الاعتبار نوع الدراسة ،هل هي بحثية أم كتب دراسية أم منهجية وكذلك في الدراسة الاقتصادية لا يمكننا تفضيل منهج على أخر فالموضوع الاقتصادي الواحد يمكن دراسته من زوايا كثيرة .
 فهناك مواضيع من الأفضل دراستها في جانب معين بناء على منهج يبرز قيمة النشاط الاقتصادي في حد ذاته أو ضمن ترابط دولي أو إقليمي.
     فالمنهج الإقليمي يوضح قيمة أقاليم العالم الإنتاجية بينما يركز المنهج المحصولي على المحصول محليا و دوليا وهذان المنهجان هما الأكثر شيوعا في الدراسات الاقتصادية. أما المنهج الحرفي فإنه يبدأ من نقطة انطلاق اقتصادية تاريخية موزعا أنواع الاقتصاد السائدة على العالم ثم يدرس الإنتاج على أسس محصولية .أما المنهجان الأصولي والوظيفي فلا يمثلان مناهج قائمة بذاتها في دراسة الجغرافية الإق بقدر كونهما أسس وقواعد الدراسة الإق يلتزم بها الدارسون في المعالجة الموضوعية لأنواع الأنشطة الإق وبعض الدارسين يتناولون الدراسة على أساس ذكر موارد الثروة الإق والسلع المختلفة كالقطن البن قصب السكر ...أو المواد المعدنية الفحم البترول ... بينما آخرون على أساس معرفة المقاومة الطبيعية والبشرية التي تؤثر في إنتاج الغلة الإق العالمية وأسبابها كمشكلة الغداء والسكن والطاقة وانقسم العالم الى تكتلات إق كالسوق الأوربية ومشاكل النقل العالمي.لذلك كان من الضروري  نتيجة هذا التنوع في المواضيع أن تختلف طرق معالجتها ومناهج البحث فيها ومعظم الدراسات الحديثة تكاد تتفق على حصل مناهج البحث في الجغرافية الإق في المناهج التالية:
     المنهج الإقليمي: يتمثل في دراسة الجغرافية الاقتصادية في خلال تقسيم العالم الى أقاليم اقتصادية تتم دراسة النشاط الاقتصادي والموارد الاقتصادية مجتمعة كلية داخل إطار هذه الأقاليم بشكل مفصل ودقيق.وتتحدد هذه الأقاليم بحدود طبيعية كالمناخ أو إحدى مظاهر السطح والتضاريس كالجبال أو الأنهار أو الصحاري أو البحار أو التركيب الجيولوجي للصخور وما تحويه من معادين أو الموقع وأثاره في تحديد المناطق التي تتموقعه .أو باستخدام عوامل بشرية كوحدة اللغة المشتركة أو عقيدة دينية مشتركة أو عرف خاص أو مذهب سياسي و اقتصادي مشترك أو كثافة سكانية معينة أو نظام جمركي موحد أو قيام سوق مشتركة وقد يعتمد تحليل الإقليم على نوع النشاط الاقتصادي السائد كالزراعة الصناعة ومن الأمثلة على ما يمكن اعتباره إقليما اقتصاديا يمكن دراسته كالإقليم الذي ينتج القمح والقطن و- م (الحوز سوس دكالة ) أو الأقاليم المدارية أو دراسة الدولة معينة أو قارة من القارات وكثيرا ما نجد تدخلا بين العوامل الطبيعية و البشرية مما يؤدي الى صعوبة تحديد الأقاليم على أساس واحد كما أن هذا التقسيم الإقليمي قد يأتي ناقصا ويفتقر الى الوضوح بسب طبيعة الحدود المستخدمة ذاتها والتي تتميز بعدم التابث وعدم الوضح في كثير من الأحيان فالحدود الطبيعية لا تظهر كحدود فاصلة واضحة بل تأخذ شكل مناطق انتقالية وممتدة بين إقليم وآخر في أحيان كثيرة تجمع بين خصائص الإقليمين المحيطين بها خلافا لما هو عليه الحال بالنسبة للحدود البشرية التي تستخدم في تحديد الأقاليم والتي تتميز بدقتها ووضوحها في هذا المجال إلا أن هذه الحدود البشرية تتمثل في نفس الوقت بكونها أقل تباثا واستمرار من الحدود الطبيعية فالحدود السياسية قد تزول عن طريق الاتفاق على توحيد دولتين كما أن التعريفة الجمر وكية التي تفصل بين مناطق الحدود في دولتين قد تتغير أو تختفي و الفرق في المستوى المعيشي و الثقافي قد يختفي بين الدول المتقدمة و أخرى نامية أو يقل فتتقارب هذه الدول فيما بينها و الملاحظ أن معظم الكتاب متفقين على تقسيم العالم الى أقاليم اقتصادية و لاشك في أن هذا المنهج يعطي الباحث قيمة حقيقية للإقليم الذي يدرسه فهو يوضح التشابك الاقتصادي في الأقاليم مبينا أوجه تكامله و جوانب النقص فيه بشكل لا يمكن لأي منهج أخر تحقيقه كما يبدو استخدام هذا المنهج أكثر ملائما عندما تنصب الدراسة على التكتلات الاقتصادية في العالم ادا أخدنا هذه التكتلات على أنها وحدات سياسية تتدخل و تترابط فيها الظروف الطبيعية و البشرية في إطار أقاليم اقتصادية يربط بينها تخطيط و سياسة إنتاجية و اقتصادية معينة دلك إن دراسة الإمكانيات الاقتصادية لمنطقة المغرب العربي أو الاتحاد السوفياتي أو الاتحاد الأوربي أو الولايات م . أ منطقة الخليج العربي يمكن أن نفهم من هذه السيمات نوع من البناء الاقتصادي .                                         
المنهج الحرفي :
 هو المنهج الذي يثناول الجغرافيا الاقتصادية عاى اساس حرفي متضمنا دراسة الحرف كل على حدا في ترتيب تاريخي من خلال دراسة الانشطة المختلفة ؛ الصيد البحري الصناعات الغاباة و هذا الامنهج يعتبر الاقرب الى دراسة الموارد الاقتصاجية منه الى اي شئ اخر حيث اننا في اطار هذا المنهج نقوم بدراسة الانشطة المختلفة ثم نقوم بدراسة جميع العلاقات الممكنة داخل كل نشاطمنها فندرس في نطاق الزراعة عوامل قيامها أنواع الزراعة اشهر البنيات الزراعية و اهم المحاصيل وتوزيعها العالمي ودورها في التجارة الدولية ولكن بشكل يختلف عن جراستنا لها وفق المنهج المحصولي دالك اننا في اطار المنهج الحرفي ندرس الزراعة في منطقة سوس مثلا فنتطرق في جميع ما يجور في هذه المنطقة من عملية انتاج زراعي اي اننا نجرس المحاصيل و الاقليم في اطار الحرفة و من اهم الامثلة على هذا المنهج نجد الكثير من الباحثين من بينهم الاستاذ بنجونز"الجغرافيا الاقتصادية و فيه يتناول الموضوع متتبعا هذا المنهج الحرفي بجاية الصيج البري و البحري .ثم الحرف المرتبط بالغابات وصناعة الاخشاب و الحرف المرتبطة بالرعي القديم والحديث ثم حرفة الزراعة تليها حرفة التعدين و اخيرا التجارة و النقل و في اطار دراسة الحرفة يتطرق الكاتب الى تطورات تكنولوجية التي ادخلت على الحرف منذ ان عرفها الانسان الى يومنا هذا مثل ما تم لحرفة الصيذ البذائي ثم الصيذ الحذيث و في الزراعة يذرس الزراعة البذائية من اساليب قذيمة و الزراعة من اجل الاكتفاء الداتي و الزراعة التي يتذاخل العامل التجاري حيث يخصص الزراعة التجارية فصلين كبيرين اولهما الزراعة التجارية في الاقليم المذاري ثم زراعة محاصيل اخرى تجارية و ذاخل كل فصل منهما يتم ذراسة كل محصول بشكل منعزل .
المنهج الاصولي:
 
      يقوم هده المنهج على ذراسة التركيبة الاقتصاذية و الانتاج و العوامل المؤترة فيه طبيعيا و بشريا و ما يرتبط بدالك من قوانين و قواعذ و أصول تحكم فيه أو القوانين التي توجه الإنتاج الزراعي أو المعذني أو الصناعي ذلك أن القانون الأول الدي يجب أن يعرفه ذارس الجغرافية الإقتصاذية هو أن ظروف البنية الطبيعية من موقع و سطح و تربة و توزيع يانس و ماء و مناخ و نبات تضع حدودا واضحا عتى إمكانية السكنى و الإنتاج في مناطق العالم المختلفة أو أن سكنى إنسان معين أو إنتاج محصولمعين يقتضي توفر ظروف طبيعية معينة إذا حولنا تطبيقها على جهات العالم امكان تحديد المناطق التي يمكن للإنسان أن يستفر بها أو لهذه الغلة أن تنتج فيه و أمكن عندئد حدف المناطق غير الصالحة و نفس الشيء يمكن قوله عن العوامل النشرية التي تحدد السكنى و الإنتاج في مناطق دون الأخرى حتى ولو تشابهت في ظروفها الطبيعية و نفس الشىء يمكن تطبيقه على الإنتاج التعديني أو الصناعي حيث نحدد مجموعة من القوانين التي تتحكم في الإنتاج ثم بعد ذلك عملية تطبيفق كل منها على إنتاج المعادن المختلفة و أنواع النشاط الصناعي و قد تم تطبيق هذا المنهج من طرف بعض الباحثين على دراسة الإنتاج التعديني أو الصناعي مبينا أن الحالة التي يوجد عليها المعادن و طبيعتها تلعب دورا أساسيا في تحديد طريقة الإستغلال بالأبار العميقة أو المناجم المكشوفة أو غير دلك من ظروف التعدين ألأمر الذي يحدد اقتصادية الانتاج من خلال تحديد تكاليف الانتاج و حجمه و مدة عمره و شكل الاستقرار البشري في منطقة الانتاج .
 
المنهج الوظيفي:
      يعتبر هذا المنهج من أحدت المناهج في الدراسة الجغرافية و على وجه الخصوص في جراسة الجغرافية الاقتصادية و يتمثل هدا في دراسة التركيب الوظيفي لنظام الاقتصادي السائد و هو يحتاج الى دراسات كتيرة و متعددة و كونه اكتر المعيارات حسابية في حالة الدولة الاقتصادية و الاكثر عرضة للتطور .
 و يتكون التركيب الوظيفي لأي نشاط اقتصادي من ثلاثة عناصر هي :وحدة الانتاج و أدوات الانتاج و مستوى اليد العاملة . فقد تكون وحدة الانتاج صغيرة أو جملة وحدات تابعة لمالك واحد أو وحدة كبيرة المساحة وتختلف الوظيفة الانتاجية تبعا للتطور التاريخي و الاختلاف المكاني. فقد تكون الدولة هي الملكة لكل الاراضي , و قد تكون الملكية جماعية و قد يكون الارض مقسما بين المالك و المستأجر أو المشاركة حسب العمل و أدوات الانتاج . وفيما يتعلق بأدوات الانتاج من حيث المستوى فهده تتراوح بين البسيطة و المتقدمة فالألات البسيطة تستخدم في المزارع الصغيرة بينما توجد الالات في المزارع الكبيرة المتقدمة التي تتعدد فيها وظائف الانتاج . فقد يكون الانتاج للاستهلاك المحلي ,و قد يكون لتصدير نحو الخارج ( فلاحة تسويقية ) كما قد يكون انتاج مختلط يجمع بين المحاصيل الزراعية و الانتاج الحيواني .
أما عن مستوى اليد العاملة فهدا يختلف فهناك العمال البدويون و هناك التجمعات النقابية والتنظيمات التعاونية و اليد العاملة المتخصصة في نوع معين تخضع لنوع النشاط الاقتصادي السائد وتهتم الدراسة الوظيفية بأسواق التصريف و تحديد الظهير الزراعي للمدن الكبرى و الحركة اليومية للعمل ثم تحديد دور الإنتاج في بناء الاقتصاد القومي و التجارة الدولية للمنتجات و كما يطبق دلك في الزراعة يمكن تطبيقه في الصناعة .هل هي صناعة يدوية متقدمة ؟ وما دور الصناعة في الدخل القومي ؟ و هل هي منشآت فردية أو اجتماعية أم حكومية ؟
   المنهج المحصولي : هو الذي يهتم بمحصول معين من الإنتاج  والتسويق لكن داخل إقليم معين ( إقليم اقتصادي ) الغرب (الشمندر) تادلة (القطن ) سوس (الحوامض ) .
     المصطلحات :
   الموارد الطبيعية : جميع المؤهلات الطبيعية التي يمكن أن تستمر أو ينتفع بها في النشاط الاقتصادي كالتربة ,الماء ,المعادن ,النباتات ,مصادر الطاقة و الثروة البحرية و الحيوانية .
   الموارد البشرية : هي مجموع الامكانات و المؤهلات السكانية ديمغرافية إقتصادية إجتماعية ثقافية .التي تتوفر في مجال جغرافي معين و تساهم في بنائه و تنميته .
   الموارد البحرية :هي جميع الثروات البحرية و تكون إما بيولوجية ( أسماك , طحالب عوالق ) أو طاقية (بترول غاز طبيعي معادن مختلفة ).
    البرميل : وحدة دولة لقياس إنتاج النفظ و مشتقاته و تبلغ سعة هذا البرميل (برميل واحد من النفظ – 159 و لتحويل كمية النفظ من وحدة البرميل الى وحدة الطن تضرب الكمية المعبرة عنها بالبرميل في 0.14 .
   تكرير النفظ : مجموعة من العليات الكيماوية يتم خلالها تصفية النفظ من الشوائب قصد إستخلاص زيت البنزين و بعض المشتقات النفظية الأخرى .
    الطاقة التجديدية : هي قدرة مورد طبيعي معين على التجدد و الاستمرار .
   الصناعة النفطية : هي نشاط إقتصادي يقوم على إستخراج النفظ الخام من باطن الارض ثم تصفيته و تكريره لإنتاجالمشتقات النفظية .
    النفظ : زيت معدني طبيعي خام أسود اللون (الذهب الأسود ) قابل للإحتراق يتكون من مواد هيدروكربونية بعد تحلل بقايا عضوية ( حيوانية نباتية ) داخل الطبقات الجيولوجية للارض و يشكل النفظ أحد المصادر الرئيسية للطاقة في العالم .
     تدبير الموارد : إستغلالها بشكل عقلاني و منظم بدون تبدير أو إهدار بحيث يراعى في ذلك طاقة الموارد على التجدد الطبيعي إضافة الى القيام ببعض الاجراءات الكفيلة بالمحافظة عتى هذه الموارد و تنميتها بشكل مستديم .
     القيمة المضافة : هي الفارق بين منتوج معين عند البيع و بين قيمة المواد الأولية و الخدمات و كلفة اليد العاملة التي تدخل في إنتاجه .
     فائض الإنتاج : ظاهرة إختلال توازن بين العرض و الطلب , وقد عرفتها أوربا بعد الثورة الصناعية فأصبح الصناعي يقوق الطلب .
 
   
 
الموارد الاقتصادية
أو
مقومات الإنتاج الاقتصادي
يطلق على الموارد الاقتصادية أيضا اسم موارد الثروة, لأنه بقدر ما يتاح من موارد لمجتمع ما تتحدد رفاهيته الاقتصادية. إلا أن غنى أو فقر الدول في الوقت الراهن يقاس بما بحوزتها من موارد لكن أيضا بمقدرتها على استغلالها.
1-الموارد الطبيعية مقومات اقتصادية:
مفهومها وخصائصها:
الموارد الطبيعية عبارة عن أشياء مادية لها قيمة اقتصادية,ولا دخل للإنسان في وجودها وتعتبر جميع عناصر الطبيعية موردا اقتصاديا تمكن الإنسان من استخدام بعضها منذ القدم ,ثم اكتشف عناصر أخرى , لكن هناك احتمال استخدامها في المستقبل حسب احتياجات الإنسان وتقدمه التكنولوجي وتنقسم الموارد إلى موارد يمكن تحويلها إلى مواد اقتصادية ثم موارد عبارة عن عوامل طبيعية للإنتاج الاقتصادي( الماء الهواء الضوء...) وتعتبر الأرض وما يحيط بها وما يوجد في باطنها موردا طبيعيا يمكن تهيئته واستغلاله اقتصاديا.
إذن توفر الطبيعة موارد متنوعة يستغلها الإنسان اقتصاديا.نميز فيها بين موارد لا تنقرض أي موارد متوافرة بصفة دائمة مثل الهواء وأشعة الشمس تظل موجودة طالما بقي الكون على ماهو عليه واختفاؤها يغني نهاية الحياة .ثم موارد تتجدد باستمرار وبسرعة, كالموارد المائية من الأمطار ومسيلات والفرشاة
 الباطنية لأن تغذيتها من جديد ما دامت هناك دورة للماء , أو الموارد الغابية عندما يتعلق الأمر بقطع الأخشاب بطريقة عقلانية.ثم موارد غير متجددة أي أنها تفتقد قدرة التجدد ولا يمكن تعويضها ويتعلق الأمر بمختلف المعادن كالفحم الحجري البترول ... وهي معادن استغرق تكوينها ملايين السنين( الفحم تكون خلال الزمن الأول) وكذلك التربة التي تعتبر إرثا طبيعيا يتطلب تكوينه فترة طويلة,لذلك فالتربة مادة يصعب تجديدها إذا مال تدهورت مركباتها. ويمكن أن يؤدي الاستغلال المكثف لهذه الموارد الغير متجددة إلى استنزافها أو نفاذها.
لقد استعمل الإنسان وخلال قرون طويلة الموارد الطبيعية لأغراضه الاقتصادية.فمثلا استعمل منذ آلاف السنين الموارد غير المتجددة مثل النحاس والحديد, ومع ذلك حتى القرن 19 فإن نسبة الإزالة من هذه المواد تبقى ضعيفة بسبب قلة السكان وضعف تطور الصناعات .إلا أنه في ق20 مع النمو الديمغرافي الهائل وتطور التقنيات ومع تزايد الحاجيات فقد عمد الإنسان إلى تحريك واستغلال اكبر كمية من الموارد الطبيعية. فقد لوحظ بأن الإنسان قد استهلك خلال 40 سنة الأخيرة كمية من الثروات الطبيعية تفوق بكثير ما استهلكه من هذه الموارد منذ ظهوره على سطح الأرض على الان. وهكذا أصبح الإنسان يأخذ من راسالمال الذي استغرق تكوينه ملايين السنين لتكوينه.ويبقى التساؤل مطروحا حول تبديد هذا التراث الذي لا يعوض خلال فترة قصيرة وهي عشرات السنين.
إن سوء توزيع الموارد واحتمال نفاذها قد يؤدي إلى وجود أزمات والتوترات الدولية, لذلك ظهرت حاليا نزعة تدعو إلى استخدام المتاح من هذه الموارد بطريقة تضمن حمايتها وزيادتها عن طريق ترشيد استعمالها والمحافظة على ما تبقى منها.
الموارد المائية وصيد الأسماك:
تعتبر الموارد المائية المائية احد الموارد الاقتصادية الهامة في حياة الإنسان لما تمثله من أهمية نظرا لاتساع مجالات استخدامها والانتفاع بها, ذلك أن الماء هو العنصر الأساسي في جميع أشكال الحياة العضوية بما في ذلك الإنسان فهو المورد الطبيعي الوحيد الذي لا ينشأ بدونه أي مورد طبيعي حيوي آخر.
فبدونه لا حياة بشرية ولا حيوانية ولا إنتاج نباتي.فما هي الموارد المائية؟
يمكن التعريف بالموارد المائية بأنها كل الهبات الطبيعية التي تغطي أجزاء من سطح الأرض في صورة المجاري المائية المختلفة والبحيرات والبحار والمحيطات بل ويمكن أن تدخل في إطارها الصور الأخرى للمياه كبخار الماء في الغلاف الغازي والمياه الباطنية وتعتبر هذه الهبات مواد اقتصادية بالمعنى الدقيق للموارد,ذلك أنها هبات يمكن تحويلها بالمجهود البشري على قيمة اقتصادية في صورة سلع وخدمات , حيث يمكن تحويل المسطحات المائية على غذاء يشري ( حيوانات مائية مختلفة) , كما يمكن تحويلها إلى أملاح ومعادن وإلى طاقة فضلا عن خدمات للنقل النهري و البحري .
وتغطي المياه في صورة البحار والمحيطات حوالي 71 في المائة من سطح الكرة الأرضية, وكما تختلف هذه البحار والمحيطات من حيث مساحتها تختلف من حيث تضاريسها وعمقها بشكل يؤثر على درجة أهميتها الاقتصادية حيث يمكن التمييز بين 3 مستويات من العمق:
 -الأرصفة القارية : وهي المناطق التي تمتد من الشاطئ متدرجة في انحدارها وعمقها حتى عمق 200 متر.
 -المنحدر القاري: وهي تلك المناطق من البحار والمحيطات التي يتراوح عمقها بين 200 و2600م تقريبا.
 -مناطق المحيطات التي يزيد عمقها عن 2600م.
 ومع هذا الاختلاف في المساحات والأعماق لمختلف البحار والمحيطات ومن ثم في أهميتها الاقتصادية والإستراتيجية فهي تتفق جميعا من حيث نوعية الموارد الاقتصادية التي تقدمها لنا والتي يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع, هي:
1- الموارد الكيميائية: حيث تتوافر مياه البحار والمحيطات على ثروات معدنبية وأملاح ضخمة حرة طليقة بحكم ذوبانها في الماء لم تستغل على نطاق واسع لحد الآن باستثناء كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) وبعض الأملاح الأخرى مثل أملاح البروم والمغنيسيوم الذي يستخرج من ثلث الإنتاج العالمي منه من مياه البحار.
2-موارد جيولوجية: تتوافر عليها القشرة الأرضية التي تغطيها مياه البحار والمحيطات التي ترقد على سطح هذه القيعان كالرمال والحصى والقصدير والماس على جانب ما تتوافر عليه القشرة الأرضية التي تغطيها مياه البحار والمحيطات من النفط والغاز الطبيعي.
3-موارد بيولوجية: تمثل النباتات المائية والأسماك والقشريات والرخويات ...حيث تمثل مصدرا هاما من مصادر الغذاء الأساسية المتمثلة في الأسماك ولا تقتصر اهمية الأسماك على كونها غذاء للإنسان فهي تدخل في صناعة الأسمدة وعلف الحيوان وتعتبر الأسماك من أقدم الموارد الطبيعية التي استغلها الإنسان وقد كانت حرفة صيد الأسماك من الحرف القديمة التي مارسها الإنسان في المسطحات المائية في أماكن تواجده واستقراره وكانت حتى منتصف ق 19 حرفة تعتمد على وسائل بدائية في الصيد وعلى سفن الصيد الشراعية التي تقتصر نشاطها على المناطق السياحية القريبة ولكن مع حلول النصف 2 من ق19 وق 20 بدأ الإنسان عمليات تطوير الصيد حتى وصلت على ماهي عليه الآن من استخدام وسائل وأساليب حديثة متطورة حيث انتشرت سفن الصيد التجارية الحديثة التي ساعدت على امتداد أنشطة الصيد على داخل المحيطات بعيدا عن الشواطئ وحققت بذلك زيادات كبيرة في معدلات إنتاج الأسماك.
الموارد النباتية الطبيعية وأوجه استغلال الإنسان لها
ينتشر النبات الطبيعي في أغلب سطح الكرة الأرضية ما عدا المناطق التي تغطيها الثلوج بشكل دائم مثلا اسلندا والقطبين الشمالي والجنوبي والمناطق التي تقل فيها كمية الأمطار كالمناطق الصحراوي الجافة والمناطق ذات السطوح الصخرية. ويقصد بالغطاء النباتي الطبيعي ذلك الغطاء النباتي الذي ينمو طبيعيا دون ان يكون للإنسان دخل في وجوده وبذلك تختلف النباتات الطبيعية على النباتات والمحاصيل التي يعمل الإنسان على زرعها ورعايتها بطرق مختلفة من اجل الاستحواذ على ما تدره من محاصيل ويمثل الغطاء النباتي نتاجا للظروف البيئية التي ينمو فيها فهي تعد غلى حد كبير الخلاصة النهائية لهذه البيئة بعناصرها المختلفة الجيولوجية الخاصة بالتربة و التضاريس والمناخ , الأمر الذي يفسر لنا اختلاف توزيع الغطاء النباتي الطبيعي على سطح الكرة الأرضية. حيث تنتشر الغابات الاستوائية الكثيفة المتشابكة الأغصان في الاراضية الواطئة بينما يتواجد الغطاء النباتي في صورة شجيرات ونباتات جافة متباعدة في المناطق الصحراوية وعلى شكل طحالب دقيقة تغطي الصخور في المناطق القطبية, وبالنظر لاختلاف الظروف البيئية الطبيعية نجد أن النباتات الطبيعية تضم 3 أشكال رئيسية من النباتات وهي: الغابات -الحشائش- نباتات الصحاري.
وتعتبر الغابات أهم صور النبات الطبيعي وذلك بسبب ما تتوافر عليه من ثروة خشبية هائلة. أما النوع الثاني وهو الحشائش فإنها لا تعتبر موردا طبيعيا مباشرا إنما تقتصر أهميتها على اقترانها بعملية توزيع الموارد الحيوانية بينما لا تتمتع نبات الصحاري من أعشاب ونباتات جافة متناثرة بأهمية اقتصادية.
وتتميز الغابات عن الحشائش والنباتات الصحاري باعتبارها موارد نباتية يقوم الإنسان باستغلالها بشكل مباشر في مناطق واسعة من العالم حيث تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 25 في المائة أي ما يعادل 4آلاف و 500 مليون هكتار من سطح الكرة الأرضية اليابسة مغطى بمختلف أنواع الغابات إلا أن هذا المساحة تقلصت نتيجة الاستغلال العشوائي للإنسان وقيامه بقطع ما يقرب من نصف هذه المساحة حيث لم تعد الغابات تغطي سوى مساحة تقدر ب 3410.851 مليون هكتار.
أما من حيث أوجه استغلال الإنسان للموارد الغابوية فيمكن قراءته انطلاقا مكن التوزيع الجغرافي لمساحات الغابات في العالم فبسبب الاستغلال الوحشي تقلصت مساحة الغابات في العالم من 4500 مليون هكتار إلى 3411 مليون هكتار منها 56 في المائة توجد في أمريكا و25 في المائة في آسيا و18 في المائة في إفريقيا, كما يبينه الجدول التالي:
 
 
 

النسبة في المائة
المساحة المشتغلة
ب مليون هكتار
.....
المساحة
 مليون هكتار
الأقاليم
40.7
307
34
755
الاتحاد السوفياتي
 سابقا
7.8
70
51
898
أمريكا اللاتينية
13.5
73
19
536
إفريقيا
54.8
291
25
531
أمريكا الشمالية
38.4
178
18
463
آسيا
93.8
131
30
140
أوربا

 
 
يتضح من هذه الأرقام ما يلي:
- الاتحاد السوفياتي سابقا وأمريكا اللاتينية يضمان معا حوالي 50 في المائة من مساحات الغابات في العالم وتكاد تتساوى حصة أمريكا الشمالية مع حصة إفريقيا وكما أن حصة ارو ربا تمثل 3.1 في المائة من المساحة العالمية.
- نلاحظ أن نسب الاستغلال مرتفعة في أوربا تقريبا 93 في المائة وأمريكا الشمالية تقريبا 55 في المائة أما أفريقيا وأمريكا اللاتينية فمعظم غاباتها لازالت لم تستغل والنسب على التوالي 13و8 في المائة.
- المساحة المستغلة في العالم تمثل الثلث فقط من مجموع المساحات الغابوية في العالم, لقد كان استخدام الإنسان للأخشاب كوقود أحد أوجه استغلال الغابات , ويمكن القول إن احتياج الإنسان للأخشاب هو من احد الأسباب الرئيسية لاستغلال الموارد الغابوية والدليل على ذلك أن أكبر سوق للغابات ومنتجاتها تتركز في مناطق الإنتاج الكبير في الاتحاد السوفياتي السابق وأوربا وأمريكا الشمالية.أما نطاق الغابات الحارة أو المدارية أصغر الغابات الاستوائية فان استغلاله ما زال في مرحلة متأخرة على وجه العموم ولاشك ان أهم أسباب هذا التخلف هي :
1-هي قلة السكان كما هو الحال في الأمازون
2- التخلف وقلة التصنيع كما هو الحال في كل البلدان المدارية.
وبهذا فان أضخم مورد غابوي هو النطاق الحار لا يستغل كما يجب نظرا لظروف المنافسة ووجود سوق الاستهلاك في النطاق الغابوي المعتدل وهي دول اوربا امريكا الشمالية اصف الى ذلك ارتفاع  تكلفة قطع الأشجار الغابوية المدارية نظرا لظروفها الطبيعية إلا أن ضعف نننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننن الحارة في انتاج الاخشاب يقابله احتكار هذه الغابات لبعض المنتجات الغابوية التي لا نظير لها في غابات المناطق المعتدلة والباردة مثل المطاط الطبيعي الذي يرتكز إنتاجه في جنوب شرق آسيا وإفريقيا والبرازيل , إضافة إلى منتوجات طبية أخرى.
وتتمثل مراحل استغلال الغابات فيما يلي:
 المرحلة الأولى: تتمثل في المرحلة التي عاش فيها الإنسان في الغابة معتمدا في حياته على الصيد والجمع وكان استغلاله للموارد الغابويا محدودا لمستلزمات حياته البسيطة في تلك الفترة ولازالت هناك بعض الجماعات البدائية في مناطق مختلفة من العالم تعيش أنماطا مختلفة تعتمد على الغابة اعتمادا كليا في حياتها( أقزام في إفريقيا وسكان خوض الأمازون)
المرحلة الثانية: الزراعة المتنقلة: بدأ فيها ما يعرف بالاستغلال الهدمي للغابات من طرف الإنسان فيما يعرف بالزراعة المتنقلة أو المهاجرة وبعض الجماعات التي تستوطن مناطق الغابات المدارية تقوم بقطع جزء من أشجارها بغير الحصول على بعض الأراضي لاستغلالها في الزراعة بعد حرق أشجارها المقطوعة ثم يستعمل رمادها لتسميد تلك الأراضي التي تم قطع أشجارها وتتكرر نفس العملية عندما تفقد تلك الأرض خصوبتها بعد زراعتها عدة مرات خلال السنة فينتقل المزارع إلى منطقة أخرى من الغابة يقوم بقطع أشجارها وبهذا النوع من الاستغلال الهدمي قضى الإنسان على بعض المساحات الغابوية بشكل مباشر أو غير مباشر بفعل الحرائق التي كان يتسبب فيها عند حرقه للأشجار التي يقوم بقطعها قصد تسميدها.
المرحلة الثالثة: مرحلة الإزالة التامة للغابات وهدفها الحصول على الأرض لاستخدامها في الزراعة أو غير ذلك من الأنشطة الاقتصادية وذلك في أمريكا الشمالية عندما بدأ المهاجرون إليها بقطع أشجار غاباتها من أجل الحصول على الأراضي الزراعية وقع ذلك في أوربا حيث تم القضاء علة المساحات الغابوية للحصول على الأراضي الزراعية وخلاصة القول إن هذا الاستغلال الهدمي قضى على3/2 الغابة في مدة تقل على 10 قرون.
المرحلة الرابعة: مرحلة تزايد الاهتمام بهذا النوع من الموارد الاقتصادية والعمل على رعايتها وحسن استغلالها باعتبارها مصدرا اساسيا لكثير من الصناعات الحديثة مثل صناعة الورق والحرير الصناعي إلى جانب مزاياها الايجابية المختلفة في المحافظة على البيئة فقد بدأت العديد من الدول مع مطلع ق 20 في تنظيم عملية الاستغلال بشكل لا يؤدي إلى القضاء على هذا المورد كانت السويد و فنلندا من أوائل الدول التي حاولت استزراع الغابات في أراضيها كما بدأ استخدام أحدث الوسائل والأساليب في تنظيم مكافحة الحرائق التي تتعرض لها الغابات ( استعمال الطائرات) بالإضافة إلى عمليات قطع الأشجار وفق قواعد محدودة.
مصادر الطاقة
 يطلق مصدر الطاقة على المفعول الحراري أو على القوة الدافعة المحركة وعلى إنتاج الضوء وقد ارتبط تقدم الحضارة البشرية ارتباطا وثيقا بالطاقة المحركة التي تنوعت مصادرها وتطورت تقنيات استخراجها واستعمالها فكانت سببا في حدوث تحولات اقتصادية كبرى في العالم.
فبعدما استعمل الإنسان في البداية القوة البشرية والحيوانية كقوة دافعة اهتدى في مرحلة ثانية على استخدام قوى الطبيعة من مياه 
كطاقة حرارية أي كوقود...biomasse ورياح لهذا الغرض ومنذ اكتشاف النار استعمل الإنسان الكتلة الإحيائية(   
ولم يتمكن من توليد الطاقة المحرك إلا في بداية العهد الصناعي بعد اكتشاف طريقة التفحيم (سنة 1735) واكتشاف الآلة البخارية (سنة 1769), كما أنه لم يستفد من البترول كقوة محرك ذات الدفع الميكانيكي إلا في النصف الأخير من القرن نننننن (بعد اختراع آلة الاختراق الداخلي) ثم اهتدى لاستغلال المياه في توليد الطاقة الكهربائية في بداية القرن عععععع وخلال نفس القرن اكتشف أنواعا أخرى من الطاقة الطاقة الشمسية والنووية .لقد عرف استعمال مصادر الطاقة بمختلف أنواعها تطورا مستمرا وشمل ميادين عديدة لها علاقة وطيدة بحياة الإنسان. فبالإضافة إلى كونها تعتبر غذاء ضروريا للإنتاج الصناعي فهي أساسية في قطاع المواصلات وفي الأغراض المنزلية. ويعني هذا بأن الحياة العصرية تقوم كليا على مصادر الطاقة التي أصبحت تشكل رهانا اقتصاديا سياسيا وبيئيا .ولكل هذه الاعتبارات فقط ظلت الطاقة لأزيد من 20 سنة محط اهتمام بالغ من طرف مختلف الأخصائيين والفاعلين في مجال الطاقة.
ويستخدم كل شكل من أشكال الطاقة في مجال مختلف كما يمكن تحويل بعضها لإنتاج طاقات أخرى.
 وتنقسم مصادر الطاقة إلى مصادر معدنية وأخرى غير معدنية:
المصادر المعدنية : عبارة عن موارد توجد في الطبيعة إما على شكل مواد صلبة كالفحم الحجري أو مواد سائلة كالنفط ومشتقاته أو مواد غازية كالغاز الطبيعي وتعتبر حاليا المصدر الأساسي للطاقة وستظل كذلك لفترة زمنية طويلة لأن احتياطها لا زال كافيا لتغطية حاجيات العالم من الطاقة ولأن تكاليف إنتاجها لازالت منخفضة إلا أنها مصادر طاقية غير متجددة يمكن أن يؤدي استعمالها المكثف الى نفادها وانقراضها لذلك يتطلب هذا النوع من الطاقة التفكير في البحث عن طاقة بديلة.
المصادر غير المعدنية : فهي مصادر نتيجة عن قوى الطبيعة (الرياح المياه أشعة الشمس) أصبحت توفر طاقة دافعة ومحركة بعدما أخضعها الإنسان لحاجيته وهي مصادر غير فانية تتجه باستمرار طالما استمر وجودها فوق سطح الأرض وتتمثل أساسا في الطاقة الشمسية طاقة كتلة الإحيائية، الطاقة الريحية والمائية. وتتميز هذه الطاقات المتجددة بانتشارها في جميع أنحاء المعمور بضعف تأثيراتها السلبية على البيئة وصلاحيتها الطاقية وخضوعها لموسمية التزويد. وللإشارة فسوف يتم ويقتصر الحديث هنا عن مصادر الطاقة المعدنية: الفحم الغاز الطبيعي والبترول وذلك بنوع من التلخيص.
الفحم : هو في الأصل عبارة عن مواد نباتية تجمعات مند زمان بعيد تحت طبقات من الرمال والطين في أماكن كانت تمتاز بدفء مناخها ووفرة مائها وتكاثف طبقات الغطاء الذي يعزل هذه النبتات عن غازات الغلاف الحيوي فيحميها من التحلل ويتولد ضغط وحرارة تفقد معها هذه النبتات محتواها المائي .وقد عرف الفحم في الصين وعرف في أوربا خلال القرون الوسطى حيث كان يستعمل في التدفئة والطبخ إلا أن إنتاج واستهلاك الفحم كطاقة لم يصبح مهما إلا في القرن 18 بشكل مزامن للثورة الصناعية حينما تم اختراع الآلة البخارية ويعتبر الفحم أساس هذا الانقلاب الصناعي لذلك أصبح له ارتباط وثيق بالثورة الصناعية فأصبح عصرها يعرف بعصر الفحم فكان الفحم عاملا رئيسي في توطين الصناعات وتوزيع السكان كما كان له تأثير كبير في تطور النقل البحري والسكك في  ق 19 وبداية  ق 20 وضل الفحم هو المصدر الأساسي في الوقود لمدة تزيد عن قرن من الزمن الى أن اكتشف البترول وتطورت طرق استخراجه واستخدامه ومازال الفحم رغم ذلك يساهم بحوالي 30%من موارد الطاقة العالمية رغم منافسة طاقات أخرى له .
الغاز الطبيعي : عرف مند القدم فقد استعماله الصينيون قبل الميلاد للإضاءة ولطهو والتدفئة وكانوا يستغلونه انطلاقا من مناجم طبيعية عن السطح أما في أوربا فقد كانت منابعه الطبيعية معروفة لكنها ظلت غير مستعملة والاحتمال الوحيد هو أنها استعملت في منطقة جنوة بإيطاليا و في و . م. أ فقد تعرف عليه الأمريكيون أثناء التنقيب على الماء أو الملح إلا أن استعمله ظل نادرا حتى استبدلت الأنابيب الخشبية بالحديدية وظهرت منافذ مهمة للغاز بسبب ظهور مصانع الصلب والزجاج بمنطقة بتزبورك 1880 فشاع استعماله في و. م . أ  أما باقي دول العالم فإنها لم تكن تستعمله بل أكثر من ذلك حينما كانت الشركات البترولية تجده أثناء بحثها عن البترول فإنها كانت تتخلص منه عن طريق حرقه أو إرجاعه الى باطن الأرض إلا أن الطلب المتزايد على الطاقة وظهور تقنيات جديدة في نقله جعلته يحظى بالأهمية مند الخمسينات.
البترول: تقلبات في الإنتاج وتغيرات في الأسعار وأثرها على الاقتصاد العالمي
 إن البترول سائل اسود لزج يتكون من مواد هيدروكربونية (هيدروجين كاربون ) و نترجين و كبريت .يعتبر من أهم مصادر الطاقة في وقتنا الحاضر  حيث تعتمد عليه الدول في جميع منجزاتها أكثر من اعتمادها على أي سلعة أخرى وقد بدأ التزايد السريع في الاعتماد عليه خصوصا مند أوائل القرن 20 وقد ساعد التقدم الذي حققه الإنسان على هذا التحول الإضافة الى ما يميزه من مميزات بالنسبة لمصادر الطاقة الأخرى فزادت معدلات إنتاجه و استهلاكه على حساب المصادر الأخرى و خاصة الفحم .
 تقلبات في إنتاج البترول:
 ينتج يوميا 75 م برميل للاستجابة لطلب الدول المستهلكة 40% من هذا الإنتاج يستخرج من دول الأوبيك و أول منتج في العالم هو السعودية ب 8.50 م برميل في اليوم تليه إيران ب 3.72 م ب و فنزويلا و الإمارات العربية المتحدة ب 3 لكل واحدة منهما . و الإشارة أن مع تمركز الاحتياطي في دول الأوبيك في أنتاج هذه المنظمة قد يرتفع من 30% سنة 2000 الى 44% عام 2010 ثم إلى 62 % عام 2020 من الإنتاج العالمي لكن قد تبقى هذه النسبة نظرية ضمن النكسة الاقتصادية التي تظهر ببوادرها على دول العالم عامة و الدول المنتجة للبترول بشكل خاص. و يلاحظ الإنتاج العالمي يتسم بتقلبات لعدة أسباب أهمها:
§        ظهور أسعار البترول عقب أكتوبر 1973 بحوالي 300% و  تعذر انخفاض استهلاك الدول المتقدمة بسبب تقلص الطلب على البترول .
§        ظهور الفائض البترول في السوق العالمي وصل مع بداية الثمانينات  الى حوالي 2.2  م ب يوميا وذلك بسبب التصاعد في الأسعار خلال 1980-1979 وهذا راجع الى نجاح الدول الصناعية في خفض استهلاكها و استغلال احتياطاتها وتشجيع عمليات البحث عن البترول والغاز في أراضيها كما تقلص الطلب بسبب الركود الاقتصادي.
§        قيام منظمة الأوبيك بتخفيض إنتاجها من البترول بنسبة 16%  سنة 1987 بالقياس مع 1979 وذلك تماشيا مع الانخفاض الذي حدث في استهلاك البترول والطاقة ومحاولة تثبيت الأسعار والعمل على الاستفادة من احتياط البترول الى أطوال مدة زمنية ممكنة .
§        زيادة الأهمية النسبية في المناطق الجديدة المنتجة للبترول مما شجع على التوسع في استغلال هذه المناطق ومن أهم هذه المناطق هي بحر الشمال وبحر الصين وخليج المكسيك وألاسكا فأصبح إنتاج هذه الناطق يشكل 20 % تقريبا من الإنتاج العالمي .
§        تقلص سعر البرميل الى 10دولار للواحد سنة 1998 أرغم دول الأوبيك والآخرين الى التشاور على رئسهم العربية السعودية فكان هناك اتفاق لتحديد الكمية المنتجة في بداية 1999 وبسبب هذه الاتفاقية ارتفع سعر البترول من 10 دولار للبرميل الى 35 دولار في أكتوبر 2000 وتدخلت الدول الصناعية وفي مقدمتهم  و.م.أ لتطلب تدخل دول الأوبيك للرفع من الإنتاج حتى يتقلص سعر البترول الى 20دولار للبرميل.وخلال 2008 عرفت البترول ارتفاع غير مسبوق حيث تجاوز سعر البرميل الواحد 150 دولار للبرميل ليرجع الى 35 دولار خلال دجنبر 2008 مما دفع دول الأوبيك الاجتماع بالجزائر للتخفيض من الإنتاج بهدف الرفع من الأسعار.
تغيرات في أسعار البترول وأثرها على الاقتصاد العالمي
اتخذت أسعار البترول بصفة عامة اتجاها صعوديا في السوق العالمية مند أكتوبر 1973 فارتفع سعر البرميل الواحد من حوالي 5 دولارات في 1973 الى حوالي 34 دولار في أوائل عام 1982 ومند ذلك الحين أخد حجم الطلب على البترول في الانخفاض وانعكس ذلك على أسعاره (من 34 الى 29 دولار سنة 1983 بنسبة15%) والهدف هنا هو عرض أهم أثار كل من زيادة أسعار البترول وانخفاضها على الاقتصاد العالمي.
 أولا : أثار الارتفاع في أسعار البترول على الاقتصاد العالمي 1974-1980 عقب ارتفاع أسعار البترول في 1974-1979 حاولت صحافة العالم اقتناع الرأي العام العالمي فوائض النفط تبلغ قدرا من الضخامة لا يستطيع النظام الاقتصادي العالمي أن تتحمله و أن هذه الفوائض هي السبب الرئيسي في تخبط هذا الاقتصاد في مشاكل لا حل لها فهناك كثير من المبالغة و يكفي القول بأن العوائد النفطية التي تحصل عليها الدول العربية المصدرة للنفط لا تستوعب على الفور في استثمارات داخلية و دلك بسبب ضعف المقدرة الاستيعابية لمعظمها لدلك فهي تفقد حوالي 15% سنويا في المتوسط من قيمتها الحقيقية بسبب موجة التضخم العالمية التي بدأت قبل رفع أسعار البترول 1973-1979 .
  لقد أثر ارتفاع أسعار البترول على اقتصاديات كل من الدول المصدرة للبترول و الدول الصناعية المستهلكة له و كذلك الدول النامية التي تستورده.
 الدول المصدرة للبترول : تتسم هذه الدول بعدم استقرار مداخلها نظرا لتقلبات أسعار البترول و دلك ل :
§        زيادة كبيرة في المداخل النفطية  فقد ازدادت هذه العوائد من 8 مليار دولار عام 1972 الى حوالي 90 مليار دولار 1974 ثم واصلت اتجاهها الصعودي بصفة نامية لتصل الى حوالي 278 مليار دولار عام 1980 و بدءا من عام 1981 أخذت هذه العوائد اتجاها معاكسا فانخفضت الى حوالي 250 مليار دولار ثم الى حوالي 200 دولار سنة 1982 وقد أتاحت هذه العوائد موارد ملموسة للدول المصدرة للبترول تستطيع إنفاقها على الاستهلاك الخاص و العام و كذلك على الاستثمار . و لقد كشفت حقبة السبعينات على سوء استخدام الموارد المائية و تتمثل في الإفراط في الاستهلاك من ناحية و ارتفاع تكاليف التنمية من جهة أخرى.
§        زيادة حجم الفوائض المالية النفطية : ارتفع حجم هذه الفوائض عن 5 مليار دولار سنة 1973 الى 60 مليار 1974 و 106 مليار دولار سنة 1980 ثم انخفضت الى 59 مليار دولار سنة 1981 ثم الى 10 مليار دولار 1982 و قد قامت الدول المصدرة للبترول بتوجيه هذه الفوائض نحو النافد التالية :
  معونات مالية و قروض مسيرة للدول النامية الأخرى وقد وصل حجم هذه الأموال خلال 1974-1981 أزيد من 60مليار دولار ( الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي و الاجتماعي , البنك الإسلامي للتنمية ...)
استثمارات في الدول الصناعية تتخذ أشكالا عديدة منها :
             شراء المصانع و العقارات و شراء الأوراق المالية الحكومية و السندات الخاصة .
            ودائع في بنوك الدول الصناعية يتم استخدامها في عمليات الإقراض سواء في الدول الصناعية ذاتها أو في النامية أو في دول شرق أوربا.
            قروض للمؤسسات الدولية و قد بلغت جملة القروض المقدمة لصندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير حوالي 11 مليار دولار بما في ذلك السندات الخاصة بالبنك الدولي التي اشترتها الدول المصدرة للبترول .
الدول الصناعية:
o       زيادة أعباء موازين المدفوعات بقدر زيادة واردات الدول الصناعية من البترول الخام ( حالة اليابان تعكس حالات كندا و الو.م.أ ) .
o       وضع برنامج دولي للطاقة : بعد ارتفاع أسعار البترول حاولت الدول الصناعية الغربية ( بلجيكا كندا الدنمرك ألمانيا  ايطاليا اليابان لوكسمبورغ هولندا النرويج بريطانيا ) بزعامة الو.م.أ الاتفاق على وضع برنامج دولي للطاقة تجري تنفيذه عبر المؤسسات الدولية للطاقة  ومن أهدافها وبرامجها :
-         التحضير لمواجهة أية أزمة في الطاقة و ذلك من خلال خطة تعتمد على تحقيق الاكتفاء الذاتي و تخفيض الطلب على البترول و توزيع كميات الاحتياطي الموجود لدى هذه الدول بالتساوي فيما بينها  .
-         تخفيض الاعتماد على البترول المستورد و ذلك بوضع خطة طويلة الأمد تهدف على الطاقة و الإسراع في تطوير مصادر جديدة و بديلة لها.
ثانيا : آثار انخفاض أسعار البترول على الاقتصاد العالمي 1981-1996
 لقد تسبب انقلاب السوق النفطي لفائدة الدول المستهلكة في بداية الثمانينيات في إحداث تقلص ملحوظ في عائدات الدول العربية المصدرة للبترول وسيتم التطرق الى أهم الآثار بالنسبة لكل مجموعة :
·        الدول المصدرة:
   *انخفاض متواصل لسعر البترول : إذ يلاحظ أن سعر البرميل تقلص من 34 دولار سنة 1981 الى 13.7 دولار سنة 1986 ثم أخذ يرتفع قليلا من 17.31 دولار سنة 1989 ثم انخفض خلال حرب الخليج حيث تراوح بين 18.66 دولار 1991 الى 18.41 دولار سنة 1992 وفي 1996 يتراوح بين 17.50 و 17.90 دولار.
  *انخفاض العوائد النفطية :  و هذا الهبوط المتزايد له تأثير على المداخيل للدول العربية المنتجة و المصدرة للنفط إذ تكون العوائد قد نزلت بصورة فائقة  الى درجة أن الدول المنتجة للبترول التي كانت وسائل الإعلام الغربية تصفها بالقوى المالية العالمية أصبحت كسائر الدول النامية لا نفود لها . وقد أدى الانخفاض المهول في العوائد سنة 1982 الى تأجيل بعض المشاريع الاستثمارية و الاستغناء عن الكثير من العاملين من طرف الدول الخليجية .
·        الدول الصناعية أهم الآثار:
* إذا كان انخفاض في سعر البترول فهذا لا يعني أن هناك تقلص في المواد النفطية المستهلكة في الدول الصناعية.
* تحسين موازين المدفوعات وارتفاع معدل النمو وانخفاض معدل التضخم .* انخفاض الصادرات تجاه الدول البترولية .
·        الدول النامية المستوردة للبترول :
*انخفاض قيمة الواردات من البترول * انخفاض أعباء خدمة الديون الخارجية * تحسن نسبي في شروط التبادل مع الدول الصناعية.
ثالثا : أثار تقلب الأسعار 1987 -2000 والفترة الحالية : كانت أسعار شبه رزينة الى غاية 1997 حيث تتراوح بين 15 و20 دولار للبرميل الواحد ثم أخذت في تراجع الى أن وصلت الى أقل من 10 دولار طوال 1998 والخطاء ارتكبته دول الأوبيك التي بادرت بارتفاع الكمية في أواخر 1997 . وفي بداية 1999 أصبح الإعلام يتحدث عن أن منظمة الأوبيك قابلة للاضمحلال بحيث سيصل سعر البرميل الى 5 دولار فيما بعد وبأن سوق البترول أصبحت تتحكم فيه خصوصا الصناعية المتقدمة عوض دول أعضاء الأوبيك لكن اتفاق دول هذه المنظمة والدول الغير منتمية أدى الى حصر الكمية المنتجة الشيء الذي ساعد على الحد من تقلص سعر البرميل ليعود السعر تدريجا الى 35 دولار للبرميل سنة 2000. وبذلك أصبح السعر في تدبدبات الى أن وصل الى 150 دولار للبرميل سنة 2008 لينزل الى مستوى 35 دولار في دجنبر 2008 نتيجة بوادر الأزمة الاقتصادية التي بدأ العالم يخشى منها وهذا الانخفاض دفع مرة أخرى الدول المنتجة للاجتماع في الجزائر خلال دجنبر 2008 لمحاولة خفض كمية الإنتاج.
  الموارد البشرية :
يعتبر الإنسان من أهم مصادر الموارد البشرية إلا أنه عنصر يعمر الأرض بشكل متفاوت ذلك أنه يوجد بكثرة في بعض المناطق الملائمة للاستقرار البشري ويكاد يكون منعدما في مناطق أخرى نظرا لقساوة الظروف البيئية وتهتم الدراسات الاقتصادية بدراسة الموارد البشرية لما لها من ارتباط وثيق بالموارد الطبيعية بل إن دراسة الموارد البشرية أصبح ينظر لها كفرع للدراسة يشكل دعامة أساسية لعلم الاقتصاد بحيث أن الإنتاج الاقتصادي يعتمد على الموارد البشرية ويعتبر السكان مصدرا لعنصري العمل والتنظيم.
  إن دراسة الموارد البشرية في إطار الجغرافية الاقتصادية يهتم بحجم القوى البشرية المتاحة أي ينظر إليها في الأول من زاوية الكمية ليتم التركيز بعد ذلك على أشكال توزيعها (محليا إقليميا جهويا ووطنيا وقريا ) دون إغفال الجانب الدينامي للمسألة السكانية بمعنى الوقف عند ميكانيزماتها الأساسية (الولادات الوفيات الهجرات ) وما ينجم من ذلك من انعكاسات مجالية كظاهرة التمدين والفوارق المجالية....
   لذا تعتبر الموارد البشرية من الموارد الاقتصادية الأساسية وتغيبها يعد تجاهلا لدعائم الفعل الإنتاجي التي لا يمكن أن يكون وجود خارج قاعدة العرض والطلب هاته القاعدة التي هي نتاج لمدى فعالية القوى البشري ويبقى الأجدر بالفاعلية لاقتصادية هو العمل على الصيانة والمحافظة على الثروات البشرية كباقي الثروات الاقتصادية الأخرى القابلة للتجدد إذ ما توفرت الشروط الموضوعية لذلك. 
 
  Aujourd'hui sont déjà 1 visiteurs (1 hits) Ici!  
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=